Posts

Showing posts from September, 2015

الحب القديم

كان يحبها لدرجة الجنون ... ومن شدة تفانيه تمنى أن قبرها قرب قبره يكون ... حتى بعد الموت لم يك يريد ان يفارقها ... رغم ذلك لم يصارحها بحبه هذا . كانت له مقولة ثابت ومشهورة (وهى ان حواء مازالت حبلة تستطيع ان تنجب الاجمل والاروع فى اى لحظة) . فى إحدى المرات حدثته عن إبن خالتها الذى احب زميلته بالكلية ... وكانا يخططان للزواج ... ولكن وبدون سابق إنذار ظهر من يمتطى الفواره ويمتلك الارصدة بالنوك طالباً يدها للزواج . رفضته هى من اجل حبها القديم ... ولكن قبله والدها واهلها فى سبيل مستقبلهم ومن ثم مستقبلها ... تم الزواج غصباً عنها وعن حبيبها الذى فقد عقله . لم يك يرى مبرراً لجنون إبن خالتها ... وذلك حسب مقولته المشهورة ................ مرة الايام والسنون ظروفه لم تتحسن شعر بالحسرة والحزن وخيبة الامل من عدم تحقيق حلمه جأته ذات مساء مخضبة البنان ... دعته لعرسها ... احست بالحزن فى نبرته ... من وقع الخبر عليه ... فذكرته بمقولته المشهورة (بأن حواء مازالت حبلى تسطيع ان تنجب الاجمل والاروع فى اى لحظة ) اجابها بعد ان سالت دمعة حارقة على خده .... ربما تجهض .

هواء بارد جدا .

       جلس الرجل ( الذي يدعو نفسه بالغريب ) قبالة الباب المؤدي إلى الشارع . وقد وضع خده على راحة كفه . كان يسبح في سماء الأحلام . يأتي إلى المقهى عمال وموظفون وأنصاف رجال ، ينظرون بين الفينة والأخرى إلى ساعاتهم مخافة أن يقطعهم الوقت .         شرب الجرعة الأولى ، فأحس بألم في لسانه ولثته وحلقه . كانت القهوة ساخنة جدا . ألم ينتبه إلى البخار الذي يتصاعد منها إلى سماء الأحلام ؟ . ونظر إلى ساعته ، والرسالة التي وضعها على الطاولة ، جنب علبة السجائر . هذه الرسالة التي تحوي البكاء ، بكاء الماضي والحاضر والأزمنة كلها التي لا ندري عنها شيئا .        في هذه الأثناء ، كان قلبه يدق بعنف . وراح يخاطبه : يا قلبي ، أيعقل ألا أقابل الرئيس ؟ . فمنذ نصب رئيسا ، والناس يفدون إليه كالذباب . وها قد عم السلام وانتشر . شعر بالظلم والغبن . كان الرجل الوحيد الذي لم ينل كرم الرئيس ..   ثم إنه ارتمى على الجرعة الثانية ، فسكبها في جوفه . لم تكن ساخنة كسابقتها. كان لها وقع حسن . ونفض عن ثيابه غبارا وهميا، ثم جد في ...

رجل عجوز بجناحين كبيرين ....غابرييل غارسيا ماركيز

بعد اليوم الثالث للمطر كانوا قد قتلوا الكثير جداً من السرطانات داخل البيت مما اضطر بيلايو أن يعبر باحته الموحلة ليرميها في البحر، ذلك لأن الوليدة الجديدة قد أصيبت بالحمى طوال الليل واعتقدوا أن ذلك بسبب الرائحة النتنة .  العالم حزيناً منذ الثلاثاء. صار البحر والسماء قطعة واحدة من الرماد ورمال الشاطئ التي تلمع في ليالي آذار مثل ضوء مطحون، وقد أمست مزيجاً من الطين والمحار. وهن الضوء جداً في وقت الظهيرة حتى أن بيلايو عندما عاد إلى بيته بعد أن رمى السرطانات، كان من الصعب عليه أن يرى ذلك الذي يتحرك ويئن في آخر الباحة. تحتم عليه أن يقترب جداً ليرى أنه رجل عجوز، عجوز جداً، منكب على وجهه في الطين، وهو على الرغم من كل الجهود المضنية التي يبذلها، لا يستطيع النهوض، إذ أن جناحين هائلين كانا يعيقانه . أرعبه هذا الكابوس فهرع ليأتي بأليسندا زوجته، التي تضع الكمادات على الطفلة المريضة، وأخذها إلى آخر الباحة . نظرا إلى الجسد الملقى بذهول أخرس. كان يرتدى أسمال جامعي الخرق. لم تكن هناك سوى بضعة شعيرات على صلعته وبضعة اسنان في فمه، وحالته المثيرة للشفقة لجد كبير واقع في الوحل أزالت أي شعور بالمهابة ك...